محمد خليل المرادي
166
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
هذا الحمى ما بال دمعك قد جرى * وازداد وجدك واللهيب تسعّرا أذكرت أياما مضين بسفحه * هيّجن شوقك أم ظباه النّفرا فسكبت دمعا من محاجر مقلة * مقروحة الأجفان حار بها الكرى وهتكت سترا للحبيب وكنت لا * تبدي الصّبابة خيفة أن تظهرا وأمرت قلبك كتمه فأذاعه * منك النحول ، كفى بذلك مخبرا فالدمع فضّاح لكلّ متيّم * تركته غزلان العقيق كما ترى من كلّ فتّان اللحاظ تخاله * غصنا يحرّكه النسيم إذا سرى يسبي المهاة بجيده وبطرفه * فإذا رنا يصطاد آساد الشّرى يا هاجري هل أنت باق مثلما * عهدي وثيق أم تصرّمت العرى إن كان هجرك لي بوشي مزوّر * أنّي سلوت ، فإنّ ذلك مفترى لا تجنحنّ لكلّ واش لم يمل * عذل المتيّم والحديث المنكرا لم يكفني هجر الحبيب وصدّه * حتى نأى وحدا به حادي السّرى كلّ الخطوب أطيق إلّا بينه * قلبي على أثقاله لن يقدرا يا عاذلي دع ذكر أيّام مضت * واجهد بمدحك ذا الجناب الأخطرا الفتح من شاد المفاخر والعلا * بفضائل شهدت بها كلّ الورى مولى إذا ضن الغمام بقطره * جادت سحائب راحتيه أبحرا قد حاز كلّ المكرّمات فلم يدع * للغابرين محامدا أن تذكرا وحوى الندى بمآثر لو كلّفوا * سحبان يحصيها لردّ مقصّرا فرويت بيتا قاله قبلي من ال * ماضين ندب فيه حقّا لا مرا لا تطلبنّ حديث شهم غيره * يروى فكلّ الصّيد في جوف الفرا قل للذي قد رام يبلغ شأوه * هيهات كم بين الثريّا والثرى من يأته سلما حباه أمانيا * ومعاندا ولّى فرارا مدبرا مولاي قدرك قد علا عن درك مد * داح فعذرا إن أتيت مقصّرا وعلمت أنّي عاجز عن درك ما * قد حزته ويحقّ لي أن أعذرا وقد اقتحمت وصغت فيك قوافيا * جاءت تفوح لديك مسكا أذفرا فاسلم ودم ما فاه تال منشدا * هذا الحمى ما بال دمعك قد جرى وكانت وفاته في سنة خمس وثمانين ومائة وألف . ودفن بتربة الشيخ أرسلان رضي اللّه عنه . آمين .